أخبار محلية

“هانتا” تحت المراقبة في لبنان.. وهذه أهم إجراءات الوقاية

سُجّلت اليوم أول إصابة بفيروس “هانتا” في فرنسا، في تطوّر زاد من منسوب القلق العالمي حيال هذا الفيروس النادر، بعدما كان قد أثار الذعر إثر تفشّيه الغامض على متن سفينة في المحيط الأطلسي، حيث انتشرت الإصابات بين الركّاب داخل مساحة مغلقة، وسط معلومات عن حالات خطرة ووفيات.

ورغم أنّ فيروس “هانتا” ليس جديداً، بل يعود تاريخه إلى سنوات طويلة، فإنّ المشهد الذي رافق انتشاره أخيراً أعاده بقوة إلى واجهة الاهتمام العالمي، خصوصاً مع الحديث عن سلالة “أنديز” المعروفة بارتفاع نسبة الوفيات فيها وإمكانية انتقالها، وإن بشكل نادر، بين البشر.

ومع تصاعد المخاوف من احتمال توسّع رقعة الإصابات، تتجه الأنظار إلى مدى جهوزية الدول للتعامل مع أي حالات محتملة، لا سيما في ظلّ الغموض الذي لا يزال يحيط بطريقة انتقال العدوى على متن السفينة. فهل لبنان مستعدّ لمواجهة هذا الفيروس إذا وصل إليه؟

في هذا السياق، أكدت الدكتورة ندى شمس الدين- اخصائية بالامراض الجرثومية – في حديث الى وكالة “أخبار اليوم”، أنّ وزارة الصحة اللبنانية لم تسجّل حتى الآن أي إصابة بفيروس “هانتا” في لبنان، مشيرة إلى أنّ الوضع لا يزال تحت السيطرة ولا يستدعي إجراءات استثنائية في الوقت الراهن. في المقابل، أوضحت أنّ الوزارة بدأت حملة توعية وقائية تركّز على ضرورة الانتباه إلى العوارض وإجراء فحوص الدم اللازمة عند الشعور بأي أعراض مرتبطة بالفيروس.

وردّا على سؤال ، اعتبرت أنّ مسؤولية الوقاية لا تقع على وزارة الصحة وحدها، بل تشمل أيضاً البلديات التي يُفترض أن تكثّف أعمال تنظيف الطرقات ومكافحة الجرذان والفئران، خصوصاً في المناطق التي تكثر فيها القوارض، للحدّ من أي احتمال لانتقال العدوى.

كما لفتت، شمس الدين إلى أهمية حماية عمّال النظافة دقيق، باعتبارهم من الفئات الأكثر عرضة للاحتكاك بالبيئات الملوّثة، حيث تتواجد القوارض.

وفي شرحها لطبيعة المرض، أوضحت شمس الدين أنّ فيروس “هانتا” ليس جديداً، بل تُسجَّل إصابات به سنوياً منذ فترات طويلة، إلا أنّه لم يحظَ باهتمام واسع في لبنان، لأن انتشاره الأكبر يتركّز في أميركا الجنوبية. وأضافت: دول في الشرق الأوسط، كإيران مثلا، شهدت سابقاً تسجيل بعض الحالات ، الا أنّ ما يحدث حالياً يتمثّل بحالة تفشٍّ محددة على متن السفينة، وهو ما أثار الانتباه بسبب سرعة انتشار الإصابات داخلها..

وقالت: الفيروس يعيش لدى القوارض، وينتقل إلى الإنسان عبر استنشاق فضلات هذه الحيوانات أو ملامستها. أما فترة الحضانة، فتمتد غالباً بين أسبوعين وأربعة أسابيع، إلا أنّ الأعراض قد تظهر أحياناً بعد ثمانية أسابيع من التعرّض للفيروس.

وعدّدت بعض العوارض التي تبدأ عادة بحالات قيئ، إسهال وآلام في البطن، قبل أن تتطوّر وتصيب الجهاز التنفسي، بالتالي تؤدّي إلى الوفاة، بسبب نقص الأوكسجين. وأشارت إلى أنّ هذه الأعراض ترتبط بسلالة “أنديز” من فيروس هانتا، وهي السلالة التي يُعتقد أنّها انتشرت على متن السفينة الموبوءة.

وأكّدت د.شمس الدين أنّ نسبة الوفيات في سلالة “أنديز” قد تصل إلى 50 في المئة، فيما تتراوح في الأنواع الأخرى من فيروس هانتا بين 1 و15 في المئة، مؤكدةً أنّ النوع الذي يجري تشخيصه حالياً هو من هذه السلالة تحديداً.

وفي ما يتعلق بالعلاج، أوضحت أنّه لا يوجد دواء مخصّص للمرض خلال فترة الإصابة، لذلك يرتكز العلاج على التشخيص المبكر وتقديم الأدوية الداعمة للجسم. علما أنّ هناك دواءً يُستخدم مع سلالة “بومولا” المنتشرة في أوروبا وجنوب شرق آسيا عند إصابة الكلى، إلا أنّه لا يُظهر فعالية مع سلالة “أنديز”.

أما بشأن انتقال العدوى، فأشارت إلى أنّ فيروس هانتا من نوع “أنديز” قد ينتقل، وإن بشكل نادر، من إنسان إلى آخر، لكنها أكدت أنّ علامات استفهام كثيرة لا تزال تحيط بالحالات التي وقعت على متن السفينة، فيما يستمر التحقيق البيئي لمعرفة ما إذا كان الانتقال حصل بين الركّاب أنفسهم، أو أنّ المصابين كانوا يحملون الفيروس أساساً من الأرجنتين.

وختمت شمس الدين بالتشديد على أهمية الإجراءات الوقائية، داعيةً إلى التباعد الاجتماعي وتجنّب أي ظروف قد تؤدي إلى استنشاق الفيروس عبر الغبار، مثل أعمال التنكيس والتنظيف في الأماكن الملوّثة، لأن الغبار قد يحمل بقايا ملوّثة من القوارض. كما شددت على ضرورة تجنّب الاحتكاك المباشر بالمصابين، في ظلّ استمرار الغموض المحيط بطريقة انتقال العدوى في الحادثة الأخيرة.

كسندرا حمادة – اخبار اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى