رسالة أميركية تكشف المرحلة الأميركية الجديدة في لبنان

كتب ميشال نصر في” الديار”: شكّل تصريح، الادميرال براك كوبر، قائد القيادة الوسطى الأميركية، صدمة لبنانية، في مقاربته لملف الجيش اللبناني، خصوصا أنه مهندس المشروع العسكري في المنطقة، التي يقع لبنان من ضمنها، وصاحب الخطط الميدانية في عملية ضرب ايران، وتفتيت محور المقاومة، والتي يجاهر بها علنا.
ففيما كانت الأنظار متجهة إلى مفاوضات واشنطن، على وقع ضغط التطورات الميدانية، والتصعيد الكلامي، الذي شكل الجيش اللبناني ودوره ووظيفته، نقطة أساسية فيه، بوصفه ركيزة في عملية “حصر السلاح”، وهو ما أعلنه الادميرال كوبر، مؤكدا على نقطتين: اولا، الهدف الأساسي من دعم الجيش هو مواجهة حزب الله، وثانيا، استمرار تقديم الدعم للجيش وان كان متواضعا هو خطوة مفيدة.
مصادر سياسية مطلعة، رأت أن كلام كوبر يشكل تطورا استراتيجية له دلالاته وتداعياته، خصوصا أنه ينقل الموقف الأميركي من مرحلة الغموض السياسي إلى مرحلة الإعلان الواضح والصريح عن طبيعة الدور المطلوب من الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة، كاشفا البعد الحقيقي للدعم المقدم خلال الأشهر الاخيرة، حيث يبدو واضحا انقلاب “الادميرال” على مواقفه التي كان أعلنها أكثر من مرة أمام أكثر من جهة لبنانية، عسكرية وسياسية، وعبر عنها في تقارير رفعها وبيانات صدرت عن قيادته.
غير أن المصادر تستدرك، مشيرة إلى أن التصريح يعبر بوضوح عن التحولات الكبرى في الاقليم، التي تشكل فرصة قد لا تتكرر في إعادة صياغة قواعد الاشتباك، ليس فقط على الحدود الجنوبية، بل داخل لبنان ايضا، من خلال الفصل بين طهران وحارة حريك، على ما قال وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي وضع خطة “لنزع السلاح ضمن مهلة ستة أشهر”، كأولوية وباب لاي تقدم في المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية، بالتعاون مع كوبر.
أما فيما خص النقطة الثانية، المرتبطة بحجم المساعدات، تكشف المصادر أن كلام كوبر يتقاطع مع المعلومات المتوافرة من أكثر من جهة دبلوماسية، أشارت إلى أن الفيتو الأميركي لجهة عرقلة مؤتمر
باريس لدعم الجيش لا زال قائما، متخوفة من أن هذا الموقف ينسف كل خطط السلطة السياسية والقيادة العسكرية، المراهنتين على الدعم المالي واللوجستي، من واشنطن وغيرها، كبوابة إلزامية لخطط حصر السلاح.
وختمت المصادر محذرة، من أن خطورة هذا المسار تبقى في أن أي محاولة لفرض تحولات سريعة على التوازن اللبناني، من دون تسوية سياسية وإقليمية شاملة، قد تدفع البلاد إلى مرحلة شديدة الهشاشة، يصبح فيها خطر الانقسام الداخلي موازياً لخطر المواجهة العسكرية مع إسرائيل نفسها.




