أخبار محلية

من أرشيف المحور… ظهور نادر لنصرالله في صورة غير متداولة

نشرت وكالة “تسنيم” الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، صورة قالت إنها تُنشر للمرة الأولى، يظهر فيها الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله إلى جانب 3 من كبار القادة العسكريين الإيرانيين الذين اغتيلوا خلال الحرب، في لقطة تعيد إلى الواجهة مستوى الترابط بين قيادة حزب الله والقيادة العسكرية الإيرانية.

وقالت الوكالة إن الصورة تجمع اللواء محمد باقري، وحسن نصرالله، واللواء محمد باكبور، واللواء حسين سلامي، مشيرة إلى أنها لم تُنشر سابقًا. كما عمدت إلى تمويه وجه أحد الأشخاص الظاهرين في الاجتماع، من دون أن تكشف هويته أو سبب إخفاء ملامحه.

ولم تحدد “تسنيم” توقيت التقاط الصورة أو ظروف الاجتماع الذي جرى خلاله التقاطها، مكتفية بالإشارة إلى أن الشخصيات الظاهرة فيها كانت من كبار القادة العسكريين والأمنيين في إيران وحزب الله.

وتكتسب الصورة أهمية خاصة لأنها تأتي بعد سلسلة اغتيالات طالت شخصيات بارزة ضمن بنية المحور الإيراني، بدءًا من استشهاد حسن نصرالله في 27 أيلول 2024 بغارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وصولًا إلى اغتيال عدد من كبار القادة الإيرانيين في مراحل لاحقة من الحرب.

وكانت إسرائيل قد اغتالت اللواء حسين سلامي، قائد الحرس الثوري الإيراني، واللواء محمد باقري، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، في 13 حزيران 2025، خلال الضربات التي شكلت واحدة من أقسى الضربات التي تلقتها القيادة العسكرية الإيرانية.

أما اللواء محمد باكبور، فبرز اسمه لاحقًا بعد تعيينه قائدًا للحرس الثوري خلفًا لسلامي، قبل أن تتحدث تقارير عن اغتياله في 28 شباط 2026 خلال الضربة الافتتاحية للحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، التي استهدفت قيادات ومراكز حساسة داخل البلاد.

وتعيد الصورة المنشورة فتح النقاش حول طبيعة التنسيق بين حزب الله والحرس الثوري الإيراني، ولا سيما أن الشخصيات الظاهرة فيها تمثل مستويات متقدمة من القرار العسكري والأمني. فوجود نصرالله إلى جانب باقري وسلامي وباكبور لا يحمل بعدًا رمزيًا فقط، بل يعكس، وفق قراءة سياسية، حجم التشابك بين الجبهة اللبنانية والقرار الاستراتيجي الإيراني خلال السنوات التي سبقت التصعيد الكبير.

وتأتي خطوة “تسنيم” في توقيت لافت، إذ لا تبدو الصورة مجرد مادة أرشيفية، بل رسالة سياسية وإعلامية واضحة في ظل استمرار المواجهة المفتوحة مع إسرائيل، وتصاعد الحديث عن خسائر كبيرة أصابت قيادة حزب الله والحرس الثوري خلال مراحل الحرب المتعاقبة.

كما تحمل الصورة بعدًا دعائيًا داخليًا في إيران، إذ تسعى وسائل الإعلام القريبة من الحرس الثوري إلى تقديم القادة الذين اغتيلوا بوصفهم جزءًا من ذاكرة واحدة ومعركة واحدة، من لبنان إلى إيران، في محاولة لترميم صورة المحور بعد الضربات التي طالت قياداته الأولى.

وفي المقابل، تنظر إسرائيل إلى هذه الصور والرموز ضمن سياق مختلف، باعتبارها دليلًا على الترابط العملاني بين حزب الله والحرس الثوري، وهو ما تستخدمه لتبرير توسيع عملياتها ضد قيادات ومواقع مرتبطة بإيران في المنطقة.

وتبقى الأسئلة الأساسية مرتبطة بتوقيت التقاط الصورة، ومكان الاجتماع، والهوية الكاملة للشخص الذي جرى تمويه وجهه. وهي أسئلة لم تجب عنها “تسنيم”، ما يترك الصورة مفتوحة على تأويلات سياسية وأمنية واسعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |