أخبار محلية

ما سرّ أهمية قلعة الشقيف؟ 3 حقائق تفسّر موقعها الاستراتيجي

عادت قلعة الشقيف إلى واجهة المشهد العسكري في جنوب لبنان بعد إعلان الجيش الإسرائيلي إحكام سيطرته عليها، في خطوة تعكس تحولاً ميدانياً لافتاً في مسار العمليات العسكرية جنوباً. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن السيطرة على الموقع جاءت عقب اشتباكات ميدانية مدعومة بغطاء ناري مكثف من القوات البرية والجوية، فيما نشر صوراً لجنوده قرب القلعة الأثرية العائدة إلى زمن الحملات الصليبية، والتي سبق أن حذّر وزير الثقافة اللبناني من خطر تعرضها لقصف مباشر.

ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على الأهمية الجيوسياسية والعسكرية لقلعة الشقيف، التي طالما شكلت نقطة ارتكاز حساسة في جنوب لبنان. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس فور سيطرة الجيش على القلعة: “هذه رسالة واضحة لأعدائنا أنهم سيخسرون مواقعهم الإستراتيجية واحداً تلو الآخر”.

فلماذا تشكل قلعة الشقيف هدفاً استراتيجياً؟

أولاً: موقع جغرافي يمنح قدرة استثنائية على الرصد

تقع القلعة في القطاع الشرقي من جنوب لبنان على ارتفاع يتجاوز 700 متر فوق سطح البحر، ما يمنحها قدرة استثنائية على الإشراف وكشف مساحات واسعة تمتد من جنوب لبنان إلى شمال فلسطين المحتلة.

وتُطل مباشرة على مستوطنة المطلة، على مسافة تقل عن 4 كيلومترات، ما يعزز من قيمتها العملياتية والاستخباراتية.

وتشرف القلعة كذلك على نهر الليطاني ومحور النبطية – مرجعيون، إضافة إلى مناطق أرنون وكفرتبنيت ويحمر وزوطر، وصولاً إلى القطاع الشرقي من الجنوب، بما يتيح لمن يسيطر عليها قدرة متقدمة على الرصد والتوجيه والتحكم بخطوط الحركة والإمداد.

كما تطل على بلدات الطيبة ودير سريان والقنطرة، حيث ينتشر الجيش الإسرائيلي حالياً، وهو ما يفسر السعي الحثيث للسيطرة عليها.

ويأتي الإعلان الإسرائيلي بعد أن تجاوزت القوات الإسرائيلية نهر الليطاني، وفق إعلان الجيش، وسيطرت على عدد من البلدات والمواقع في المنطقة.

ثانياً: عقدة عسكرية تعيد رسم خرائط السيطرة جنوباً

تُعد القلعة واحدة من أبرز النقاط الحاكمة ميدانياً في جنوب لبنان، نظراً لإشرافها المباشر على نهر الليطاني ووادي السلوقي، وهما من أهم المحاور العسكرية في المنطقة.

ولهذا السبب يرى مراقبون أن السيطرة عليها لا تقتصر على موقع أثري أو مرتفع جغرافي، بل تمنح من يسيطر عليها قدرة واسعة على مراقبة التحركات الميدانية وتوجيه النيران والتحكم بمسارات الإمداد والانتشار في مساحة واسعة من الجنوب اللبناني.

ويفسر ذلك اعتبارها أحد أبرز الأهداف العسكرية في المعارك الدائرة حالياً، خصوصاً بعد إعلان الجيش الإسرائيلي تقدمه في مناطق عدة جنوب الليطاني.

ثالثاً: تاريخ عسكري يجعلها رمزاً في الصراع اللبناني – الإسرائيلي

يعيد التصعيد الأخير إلى الواجهة أحد أكثر المواقع ارتباطاً بتاريخ الصراع في جنوب لبنان منذ اجتياح عام 1982. فرغم التحولات التي شهدتها طبيعة الحروب خلال العقود الماضية، لم تفقد قلعة الشقيف مكانتها كعقدة عسكرية ونفسية في الوعي الإسرائيلي.

وتعود أبرز محطات القلعة إلى عام 1982، حين شهدت واحدة من أعنف المواجهات خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، حيث واجهت وحدات من لواء غولاني عشرات المقاتلين الفلسطينيين الذين تحصنوا داخلها.

واستمرت المعارك 4 أيام، قبل أن يحط وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أريئيل شارون بطائرة مروحية في 7 حزيران 1982، ليُفاجأ بأن عدد المدافعين لم يتجاوز 30 مقاتلاً، في مواجهة أكثر من 1200 جندي إسرائيلي مدعومين بالطائرات والدبابات.

ومنذ ذلك الحين، تحولت القلعة إلى موقع عسكري متقدم ومعزول، فيما عُرف الطريق المؤدي إليها داخل إسرائيل بـ”الطريق الدامي”، بسبب كثافة الهجمات والعبوات الناسفة التي استهدفت القوات الإسرائيلية.

وفي أيار 2000، ومع قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك الانسحاب من جنوب لبنان، أُخليت القلعة بسرية تامة قبل أن يفجرها الجيش الإسرائيلي بكميات كبيرة من المتفجرات.

واليوم، ومع عودة التصعيد في جنوب لبنان، تعود قلعة الشقيف إلى واجهة المشهد العسكري باعتبارها موقعاً قادراً على توفير نقطة إشراف ناري واسعة تعزز قدرات الرصد والتحكم وتعيد رسم ميزان السيطرة الميدانية جنوب لبنان، ما يفسر استمرار الصراع عليها بعد أكثر من 4 عقود على واحدة من أشهر معاركها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |