أخبار محلية

قصة سيدة لبنانية “أرعبت” إسرائيل.. من منزلها انطلقت عملية شهيرة!

نشر موقع “التلفزيون العربي” تقريراً جديداً كشفت فيه عن أسرار عمليات نفذتها جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية “جمول” قبل 44 عاماً ضد الجيش الإسرائيلي في بيروت وصيدا.

وتحدث التقرير عن سيدة تدعى “رنا” كانت في العام 1982 تبلغ من العمر 20 عاماً، ومن منزلها انطلقت عملية “بسترس” الشهيرة التي تمثلت باستهداف مقاتلين يساريين جنوداً إسرائيليين، ليتم بعد ذلك إطلاق ما عُرف بـ”جمول”.

وبحسب التقرير، فإنه في منطقة الظريف ببيروت، بدأ جانب من التحضير للعملية، وتقول “رنا” في حديثها إلى موقع “التلفزيون العربي” إن “منزلها كان أشبه بمركز حزبي صغير، يلتقي فيه رفاق من الحزب الشيوعي اللبناني، وتُناقش فيه خطوات العمل والتحرك في ظل الاحتلال”.

وتضيف أن “أحد الشبان أتى إليها بمحفظة كانت تحتوي على مواد استخدمت لاحقًا في العملية، قبل أن يحضر الياس عطالله ويطلب الشبان الثلاثة، مازن وفهد وعمّار. بعد ذلك، جرت جولة في بيروت لرصد تمركز الإسرائيليين، فوقع الاختيار على محيط صيدلية بسترس”.

تكشف “رنا” أن “الشبان أنفسهم حضّروا لاحقًا لعملية ثانية عُرفت بعملية محطة أيوب في منطقة الظريف، حيث كانت تتمركز قوة إسرائيلية”. وبحسب روايتها، جاءت تلك العملية بعد أيام قليلة من عملية بسترس، في سياق تأكيد أن ما جرى لم يكن حدثًا منفردًا، وإنما بداية مسار متتابع.

تلك العمليات، كما يروي المشاركون فيها، ساهمت في خلق ضغط ميداني ونفسي على القوات الإسرائيلية داخل العاصمة. وبعد أيام، بدأ الانسحاب الإسرائيلي من بيروت، وسط نداءات عبر مكبرات الصوت تطلب من الأهالي عدم إطلاق النار على الجنود المنسحبين.

وتقول “رنا” إنها عاشت تلك اللحظة بنفسها، وشاهدت الجنود ينسحبون بينما تُبث عبر المكبرات عبارات تطلب من سكان بيروت وقف إطلاق النار. بالنسبة إليها، كانت تلك اللحظة انتصاراً رمزياً للمقاومة الوطنية، ودليلاً على أن المدينة التي دخلها الاحتلال بالقوة لم تمنحه إقامة آمنة.

المتحدثة تكشف أنه بعد الانسحاب الإسرائيلي من بيروت، اتخذ العمل المقاوم طابعاً سرياً أعمق، وتلفت “رنا” إلى أن الحزب الشيوعي كان قد درّب عدداً من كوادره وعناصره على العمل السري خلال الاجتياح والحصار، وهو ما سمح لاحقاً بتوسيع النشاط إلى مناطق أخرى، خصوصاً الجنوب وصيدا، وتقول: “بدأت أشارك في مهمات سرية في جنوب لبنان وصيدا، بينها إيصال مواد وسلاح إلى رفاق كانوا ينشطون ضمن إطار جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. كانت المهمات تتم بسرية كبيرة، وبتوجيهات حزبية وتنسيق مع مسؤولين ضمن الحزب”.

وتشير “رنا” إلى أن كونها شابة ساعدها أحيانًا على التحرك بقدر أقل من الشبهات مقارنة بالرجال، لكنها تؤكد أن ذلك لم يكن يلغي الخطر، فكل تنقل كان ممكناً أن يتحول إلى اعتقال أو تحقيق أو كشف شبكة كاملة.

من بين المهمات التي تستعيدها “رنا”، عملية نُفذت في مدينة صيدا قبيل الانسحاب الإسرائيلي منها عام 1985. وبحرص على عدم الدخول في تفاصيل تنفيذية دقيقة، تروي أنها شاركت في إيصال سلاح إلى رفاقها ضمن مهمة سرية تطلبت تمويهاً وعبوراً عبر حواجز إسرائيلية.

وتقول إن المهمة انتهت بوصول السلاح إلى المنفذين، قبل تنفيذ عملية استهدفت جنوداً إسرائيليين في محيط ساحة النجمة في صيدا، مشيرة إلى أن العملية أحدثت ارتباكاً واسعاً في المكان، نظراً لقرب المسافة وسرعة التنفيذ والانسحاب.

وتوضح “رنا” أن هذا النوع من المهمات كان يتطلب أعصاباً قوية، لأن أي خطأ كان كفيلاً بكشف المشاركين فيه وتعريضهم للاعتقال أو التصفية. ومع ذلك، ترى أن تلك العمليات عكست قدرة شبان وشابات على العمل في ظروف شديدة القسوة، وبإمكانات محدودة جداً.

وتمثل هذه الرواية نموذجاً عن مقاومة حقيقية أظهرها اللبنانيون ضد إسرائيل لاسيما في بيروت وصيدا، كما أن ما نُقل يكشف عن دور حقيقي لـ”جمول” في تحرير بيروت من إسرائيل.

وتأتي هذه الوقائع والشهادات في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، في وقت وسعت فيه إسرائيل توغلها في محاولة للوصول إلى مدينة النبطية، الأمر الذي يكشف عن وضع ميداني خطير جداً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |