دير ميماس… بلدة تنزف لكنها لا تنكسر

روجيه نهرا – نداء الوطن
دير ميماس ليست مجرد قرية حدودية، بل هي حكاية صمود عمرها مئات السنين. هي البيت الأول والجذور الراسخة والهوية التي لا يمكن اقتلاعها. في هذه البلدة تربّت أجيال على حب الأرض، وعلى التمسك بترابها مهما اشتدت الأزمات.
يعيش أهالي دير ميماس تحت وطأة واقع أمني بالغ الخطورة. ورغم كل الألم، لم ينكسر أبناء البلدة. تمسّكوا بأرضهم، ورفضوا مغادرة بيوتهم، وصمدوا في وجه الخوف والحرمان، مؤمنين بأن البقاء في الأرض هو شكل من أشكال المقاومة من أجل الحياة.
تقع في واحدة من أجمل بقاع الجنوب اللبناني، تتربّع على تلة تشرف على نهر الليطاني، وتقابل قلعة الشقيف، في مشهد يجمع بين جمال الطبيعة وعمق التاريخ، حيث يلتقي التاريخ بالطبيعة في لوحة استثنائية. وتحيط بها مساحات واسعة من بساتين الزيتون المعمّرة التي تشكل العمود الفقري لاقتصادها ورمزًا لهويتها وتراثها الزراعي، فيما عُرفت البلدة أيضًا بمستواها الثقافي والتعليمي، وبأبنائها المنتشرين في لبنان ودول الاغتراب، الذين حققوا نجاحات لافتة في مختلف المجالات، لكنهم ظلوا أوفياء لبلدتهم، يحملونها في قلوبهم ويدعمونها في كل الظروف.
دير ميماس تتبع إداريًا لقضاء مرجعيون ضمن محافظة النبطية. تقع على مرمى حجر من مستعمرة المطلة المحتلة، وتشتهر بزراعة أشجار الزيتون وإنتاج زيت الزيتون البكر الممتاز، وتضم معالم تاريخية بارزة، مثل “دير مار ماما” الأثري.
كانت جولة لـ”نداء الوطن” في بلدة دير ميماس، ولقاء مع نائبة رئيس البلدية السيدة تانيا برنابا بعد وفاة الرئيس سهيل أبو جمرة.دير ميماس، كما قالت لنا: “ليست مجرد بلدة على خارطة الجنوب، بل هي بيتنا الأول، وجذورنا الضاربة في هذه الأرض، وهويتنا التي نحملها أينما ذهبنا. هي البلدة التي تربينا على محبتها والتمسك بها، والتي تعني لأبنائها أكثر من مكان للسكن؛ فهي ذاكرة، وانتماء، ومسؤولية، وأمل لا ينطفئ بمستقبل أفضل”.
وأكدت نائبة رئيس البلدية “تميّز دير ميماس أيضًا بروح التضامن والتكاتف بين أهلها، وهي قيمة لطالما ساعدت أبناءها على تجاوز المحن. ويعتمد اقتصاد البلدة بصورة رئيسية على الزراعة، وفي مقدمتها زراعة الزيتون وإنتاج زيته، إلى جانب الدعم الذي يقدمه أبناء البلدة المنتشرون في الاغتراب لعائلاتهم ولمختلف المبادرات الإنمائية والاجتماعية”.
إلا أن دير ميماس، كغيرها من قرى الجنوب، تعيش منذ فترة ظروفًا استثنائية قاسية فرضتها الأوضاع الأمنية. فبينما لا يزال عدد من الأهالي صامدين في بلدتهم متمسكين بأرضهم، اضطر آخرون إلى مغادرتها، سواء بسبب المخاطر الأمنية أو نتيجة ظروف صحية تتطلب متابعة دائمة وقربًا من المستشفيات.
واليوم، تحتاج دير ميماس، قبل أي شيء، إلى الحد الأدنى من الأمن والاستقرار الذي يسمح لأهلها بالبقاء في أرضهم والعمل فيها، كما تحتاج إلى دعم اقتصادي وصحي واجتماعي وتعليمي يخفف من معاناة العائلات، وإلى مشاريع إنمائية تؤمّن فرص عمل وتحافظ على القطاع الزراعي الذي يشكل ركيزة الحياة في البلدة.
وعن أمنيات أبناء البلدة، قالت برنابا إنها بسيطة وعميقة في آن واحد: أن يعود السلام والاستقرار إلى الجنوب، وأن تنتهي سنوات الخوف. لا تطلب دير ميماس المستحيل. فهي تحتاج إلى الحد الأدنى من الأمن الذي يسمح لأهلها بالبقاء في أرضهم، وإلى دعم اقتصادي وصحي واجتماعي وتعليمي يعيد إليهم القدرة على الصمود، وإلى مشاريع تحمي القطاع الزراعي وتخلق فرص عمل تمنع نزيف الهجرة وتعيد الأمل إلى الشباب.




