“التموضع الصامت” في زوطر الغربية… هكذا يعيد حزب الله بناء نفوذه تحت غطاء مدني!

ترجمة “ليبانون ديبايت”
يواصل حزب الله، وفق تقرير نشره مركز “ألما” الإسرائيلي، ترسيخ حضوره داخل بلدة زوطر الغربية، التي وصفها التقرير بـ”المنطقة التجريبية”، من خلال أذرع مدنية تعمل تحت مظلة الجيش اللبناني، بما يؤسس، بحسب تقدير المركز، لقاعدة مدنية قد تتيح للحزب إعادة بناء تموضعه العسكري في مرحلة لاحقة.
وبحسب تقرير للباحث تال بئيري في مركز “ألما”، جاء هذا التطور بعد رصد دخول “الهيئة الصحية الإسلامية” التابعة لحزب الله إلى زوطر الغربية تحت مظلة الجيش اللبناني المنتشر في البلدة، وهو ما كان المركز قد أشار إليه في تقرير سابق في 27 تموز.
وأضاف التقرير أنه جرى خلال الأيام الأخيرة رصد دخول جمعية “وتعاونوا” الخيرية، المحسوبة على حزب الله، إلى البلدة، لافتاً إلى أن تحركها، على غرار “الهيئة الصحية الإسلامية”، يتم أيضاً تحت مظلة الجيش اللبناني.
وتعرّف الجمعية عن نفسها بأنها “منظمة خيرية تُعنى بجمع التبرعات ومساعدة المحتاجين”، إلا أن التقرير الإسرائيلي وصفها بأنها إحدى الأذرع المدنية لحزب الله، والتي يستخدمها لبناء نفوذ اجتماعي واقتصادي وخلق حالة من الاعتماد عليه داخل المجتمع اللبناني، ليس فقط في الأوساط الشيعية، بل أيضاً في مناطق ذات غالبية سنية.
وادعى التقرير أن هذا النفوذ يسمح لحزب الله بالتحرك بحرية داخل نطاق تأثيره، سواء في المجال المدني أو في ما وصفه بـ”المجال العسكري والإرهابي”.
واستناداً إلى تحليل مواد متاحة عبر المصادر المفتوحة، رجّح التقرير أن جمعية “وتعاونوا” دخلت إلى المنطقة التجريبية في زوطر الغربية منذ 29 تموز، حيث أنشأت مركزاً مؤقتاً للمجلس البلدي، إلى جانب مركز خدمات هدفه المعلن “دعم عودة السكان”.
ووضعت الجمعية مبنى مؤقتاً في الساحة المركزية لاستخدامه من قبل المجلس المحلي، كما جهّزت مبنى آخر لتوفير المواد الغذائية والوجبات اليومية للسكان العائدين إلى البلدة، وبدأت بإجراء مسح لاحتياجاتهم الأساسية.
وفي 5 آب، نظمت الجمعية في البلدة مجلس عزاء لمناسبة أربعين الإمام الحسين.
وأشار التقرير إلى أن عناصر الجمعية يتعاونون مع الجيش اللبناني والدفاع المدني اللبناني في أعمال التأهيل وإزالة الأنقاض والتنظيف الجارية داخل البلدة.
وبحسب “ألما”، لا تبذل الجمعية أي جهد لإخفاء ارتباطها بحزب الله، بل تشكّل منصة يستخدمها الحزب لجمع التبرعات المخصصة لإعادة تأهيل البنى التحتية المدنية والعسكرية، بما في ذلك عبر حساب لدى مؤسسة “القرض الحسن”، كما أن لها روابط مالية بإيران.
ويرأس الجمعية عفيف شومان، المعروف باسم “أبو الفضل”.
ولفت التقرير إلى أن جمعية “وتعاونوا” أطلقت، منذ وقف إطلاق النار الأول في تشرين الثاني 2024، حملة لنصب عشرات المنشآت المتنقلة، المشابهة لتلك التي وضعتها في زوطر الغربية، في مناطق مختلفة من جنوب لبنان.
وبحسب الهدف المعلن، خُصصت هذه المنشآت لتوفير “حلول سكنية مؤقتة” للسكان، إلا أن التقرير زعم أن الحملة حملت هدفاً إضافياً يتمثل في إعادة دمج الأنشطة العسكرية والاستخباراتية التابعة لحزب الله وإخفائها مجدداً في جنوب لبنان وعلى طول خط التماس.
وادعى التقرير أن بعض المنشآت التي نصبتها الجمعية منذ أواخر عام 2024 وخلال الأشهر الأولى من عام 2025، خُصصت لأنشطة حزب الله العسكرية، وشكّلت بديلاً من شبكة المنشآت التي كانت جمعية “أخضر بلا حدود” قد أقامتها قبل الحرب، قبل أن يدمرها الجيش الإسرائيلي.
كما أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي دمّر أيضاً بعض المنشآت الجديدة التي وضعتها جمعية “وتعاونوا”، في وقت يرى فيه مركز “ألما” أن النشاط الجاري في زوطر الغربية يعكس محاولة لترسيخ حضور مدني منظم يمهّد، وفق تقديراته، لإعادة بناء البنية العسكرية لحزب الله في الجنوب.



