سوق التحويلات المالية والـcrypto في لبنان: بوابة واحدة بدل الفوضى

“اخبار اليوم”
المشكلة الأساسية في سوق التحويلات المالية في لبنان ليست في اتساع هذا السوق، بل في تحرّك جزء كبير منه خارج أي إطار رقابي يتيح للدولة معرفة من يرسل الأموال ومن يقبضها ومصدرها ووجهتها.
بعد الأزمة المصرفية عام 2019، توسّع القطاع إلى نحو 14 شركة تحويل مرخّصة تقدّم اليوم خدمات تحويل الأموال ودفع الفواتير والبطاقات الممغنطة.
هذا الاتساع يجعل التتبع أصعب ما لم تعمل كل الشركات ضمن مظلة رقابية واحدة، ترفع تقارير واضحة عن العمليات والمستفيدين منها، بما يخدم مصلحة الدولة ومصرف لبنان والشركات نفسها والجهات الدولية التي تشترط قواعد مكافحة غسل الأموال ومعرفة العميل (KYC).
وهذا المنطق ليس جديداً كلياً، فالقانون رقم 42 لعام 2015 يُلزم أصلاً بالتصريح عن نقل الأموال عبر الحدود فوق 15 ألف دولار، بتفاصيل عن المصدر والوجهة والأطراف. “المطلوب اليوم تعميم المبدأ نفسه على كل قناة تحويل، لا حصره بالشركات الكبيرة التي لا يتجاوز عددها الاربعة”، بحسب مصادر معنية في القطاع المالي.
وتضيف هذه المصادر عبر وكالة “أخبار اليوم” التحدي الأكبر اليوم يأتي من العملات المستقرة كـUSDT وUSDC، التي تنقل القيمة عبر الحدود بسرعة ثم تتحوّل إلى نقد محلي عبر وسطاء خارج أي رقابة.
وماذا عن الكريبتو؟ تقول المصادر: ليس مشكلة بحدّ ذاته كتقنية، لكنه يصبح كذلك حين يتحوّل إلى قناة لنقل الأموال من دون معرفة هوية الأطراف. وحتى شفافية الـBlockchain نسبية: السجل الرقمي قابل للتتبع، لكن عنوان المحفظة لا يكشف هوية صاحبها، لذا تشترط جهات مثل مجموعة العمل المالي (FATF) تطبيق KYC عند نقاط الدخول والخروج من هذه الأنظمة، أي عند المنصات، لا عند التقنية نفسها.
قانونياً، تشير المصادر عينها الى ان مجلس النواب لم يشرّع بعد أي قانون خاص بالأصول الافتراضية، ولا يعترف بها مصرف لبنان كوسيلة دفع.
لكن، ترى المصادر ان هذه الفجوة بدأت تُعالَج، اذ يعمل مصرف لبنان على أول إطار تنظيمي للقطاع بالتنسيق مع البنك الدولي وفرنسا والولايات المتحدة، ومن المتوقع صدور تعميم هذه السنة يُلزم أي جهة تقدّم خدمات كريبتو بترخيص من مصرف لبنان.
وتلفت المصادر الى اهمية التمييز بين العملات المشفّرة والمستقرة من جهة، والليرة الرقمية اللبنانية (CBDC) من جهة أخرى، وهي عملة يُصدرها المصرف المركزي نفسه تحت رقابة كاملة، لكن أولوية مصرف لبنان اليوم تبقى استعادة الثقة بالعملة الوطنية قبل إطلاقها.
وتختم المصادر: الحل الأكثر واقعية للبنان ليس محاربة التكنولوجيا المالية بل تنظيمها، من خلال بوابة قانونية واحدة للأموال الداخلة والخارجة، وهنا يمكن لشركات التحويل دورا.
وبالتالي الهدف ليس إغلاق السوق ولا التضييق على اللبنانيين، بل إنهاء السوق الموازية التي تُبقي الدولة عاجزة عن معرفة حجم الأموال ومساراتها. فكلما توسّعت التكنولوجيا المالية، ازداد إلحاح التنظيم لا العكس، وهذا ما بدأ مصرف لبنان يتحرّك نحوه فعلياً.



