سلامة: الحياة الثقافية في لبنان بخير

مثّل وزير الثقافة غسان سلامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في مباراة إملاء جبران التي نظمتها لجنة جبران الوطنية في المكتبة الوطنية في بيروت، بمشاركة 122 طالباً من عدد كبير من المدارس.
ورحّب سلامة بالطلاب والأساتذة في “رحاب هذا الصرح الثقافي الدائم والمنفتح أمامكم للثقافة اللبنانية”.
وقال سلامة إن جبران “يمثل شيئاً له طابع كوني، قريب من التصوف وقريب من خلط الروح الروائية بالروح الخيالية”، مشيراً إلى أن هذا النوع من الأدب لقي شعبية كبيرة عند صدوره منذ نحو قرن، وما اكتُشف لاحقاً هو أن له قراء شغوفين عبر كل الأجيال التي توالت منذ ذلك الحين.
وأضاف: “إن إنتاج جبران بالإنجليزية وبالعربية لقي صدى عالمياً مباشراً لم ينتهِ مع وفاته أو بعد مرور سنوات على غيابه، ولذلك يُعتبر جبران الكاتب اللبناني الأكثر شهرة”.
وتابع: “أنا فخور بأن أقول إن هناك تقريباً في كل بلد من بلدان الاغتراب كاتباً لبنانياً اليوم هو في صدارة كتّاب ذلك البلد. تجد ذلك في أستراليا حيث توفي مؤخراً ديفيد معلوف، وتجد ذلك في فرنسا مع أمين معلوف وغيره، وتجد ذلك في البرازيل وفي المكسيك وفي غيرها. هناك جبرانات عديدة في الجيل الحالي في مختلف بلاد الاغتراب اللبناني، وهذا مصدر فخر واعتزاز لنا جميعاً”.
وتوجه سلامة إلى الطلاب المشاركين بنصيحتين، فقال: “أولاً، أنتم تكتبون بلغة يجب أن تحبوها. من لا يحب لغة لا يتعلم كتابتها. اللغة العربية لغة جميلة وأمل أن تكونوا من عشاقها”.
وأضاف: “ثانياً، إن عدد الأخطاء التي قد تقعون فيها يشير أولاً إلى صعوبة النص الذي ينتظركم، ولكنه يشير أيضاً إلى أننا لن نكتمل معرفة بقواعد اللغة يوماً، وأن هذا الأمر الذي أقدمتم عليه بالمشاركة في هذه المباراة يجب أن يستمر بعد المباراة تطويراً وتحسيناً وتملكاً أفضل لقواعد تلك اللغة. أهلاً وسهلاً بكم”.
وفي حديثه عن واقع الثقافة في لبنان، كشف سلامة ما وصفه بـ “السر” الذي لم يُقدَّر أهميته عند حصوله، وهو أن “عدداً كبيراً من الدول المحيطة بنا أمّمت الثقافة، فأصبحت الطباعة على يد الحكومة، والمسرح تابعاً للحكومة، والسينما تنتجها الحكومة، والمكتبات ملك الحكومة. لحسن الحظ لم نذهب في هذه الطريق”.
وأوضح: “عندما انهارت إمكانيات الدولة المالية عام 2019، بقيت الثقافة في حضن المجتمع الذي استمر في إنتاجها وفي احتضانها، ولم تنهار كمسؤوليات الدولة الأخرى. لو كانت الثقافة من إنتاج الدولة لكانت انهارت كما انهارت أجزاء أخرى من حمل الدولة بسبب الكارثة المالية التي ضربت البلاد عام 2019”.
وختم سلامة: “وضع الثقافة في لبنان يمتاز، حتى في الأيام الصعبة، بحقيقة أن الثقافة في لبنان باحتضان المجتمع، وبالتالي هي تبقى لأن المجتمع اللبناني قوي وباقٍ. ولا يخلو يوم واحد في لبنان من معرض جديد، من صدور عشرة أو خمسة عشر كتاباً يومياً، من فيلم جديد، من مسرحية جديدة. الحياة الثقافية في لبنان بخير”.




