Featuredأخبار محلية

هل خسر لبنان لحظة نادرة في واشطن؟

تشكّل نتائج الانتخابات الأميركية محطة مفصلية لا تقتصر تداعياتها على الداخل الأميركي، بل تمتد إلى ملفات الشرق الأوسط التي تحتل واشنطن موقعاً مؤثراً في رسم مساراتها. وفي هذا السياق، يترقّب لبنان انعكاسات التحوّل السياسي في الولايات المتحدة بعد استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس، في وقت تتقاطع فيه أزماته الداخلية مع ملفات إقليمية شديدة الحساسية، من المفاوضات مع إسرائيل إلى المساعدات العسكرية للجيش ومستقبل المواجهة الأميركية الإيرانية.

ويُنظر إلى هذا التحوّل بوصفه انتكاسة سياسية للجمهوريين ولإدارة الرئيس دونالد ترامب، بعدما أظهرت النتائج تنامياً في الاعتراض الشعبي على سياسات الحرب والتحديات الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة. ومع انتقال الكونغرس إلى قبضة الديمقراطيين، تزداد فرص الرقابة على قرارات الإدارة في ملفات السياسة الخارجية والإنفاق الدفاعي، ما قد ينعكس على مقاربة واشنطن للأزمات الإقليمية. وبينما تبقى صلاحيات الرئيس واسعة في إدارة العلاقات الخارجية، يفتح المشهد الجديد الباب أمام تساؤلات حول حجم التأثير المحتمل لهذه النتائج على لبنان، وحدود التغيير الذي قد يطال السياسة الأميركية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

فما انعكاس نتائج الانتخابات الاميركية على لبنان؟

مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية الدكتور سامي نادر يؤكد لـ”المركزية” أن “الملف اللبناني معنيّ مباشرة بإسرائيل، لأنها اللاعب الأكثر تأثيراً ميدانياً. صحيح أن الأميركيين يرعون مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، ولكن الموضوع الأهم هو في كيفية تأثير هذه الانتخابات على الوضع داخل إسرائيل، وبالتالي كيفية انعكاسها على لبنان. هل ستعزز هذه الانتخابات حظوظ غادي آيزنكوت أم ستعقّد المشهد الإسرائيلي؟ مشدّدًا على أن “الفريقين اللذين قد يشكلان الحكومة في إسرائيل متفقان بشأن الملف اللبناني، وبالتالي فإن تأثير الانتخابات على لبنان لن يكون كبيراً، وإنما سنشهد نوعاً من الجمود”.

ويشير نادر إلى نقطة أساسية مهمة، وهي أن “الشخصية الوحيدة التي كانت تستطيع لجم بنيامين نتنياهو واليمين الإسرائيلي هي دونالد ترامب تحديداً. لكن اليوم، بما أنه منشغل بمسألة وقف الحرب مع إيران تحت ضغط الديمقراطيين، لا أرى كيف سيتمكن من ممارسة الضغط على نتنياهو أو إرساء تسوية دبلوماسية، لذلك فإن الأمور على هذا المستوى معقدة”، معتبرًا أن “الأمر بات يتعلق بكيفية تعامل الرئيس الأميركي مع هذا الملف المفتوح، أي الحرب مع إيران. فالملف لم يُحسم بعد، ولا يمكن للرئيس الأميركي أن يتركه على هذه الحال، لذلك لا بد من حسمه. فهل سيحسمه بالطرق الدبلوماسية، كما يوحي الديمقراطيون أم سيحسمه بطريقة عسكرية عبر ضربة خاطفة تعيد موازين القوى وتجبر الإيرانيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات؟”

ويضيف: “قد يقدم على خطوة من هذا النوع. ولا ننسى أن الرئيس الأميركي في ولايته الثانية يكون همه الأول ما يُعرف بـ”الإرث السياسي”، أي ما سيتذكره الناس عنه. لذلك أرى أن منسوب القلق لا يزال مرتفعاً حيال عودة الحرب”.

وعمّا إذا كان لبنان قد أضاع فرصة ذهبية كانت متاحة له في النصف الأول من عهد ترامب؟ يجيب نادر: “طبعاً. كان لبنان يتمتع بما يُعرف بـ”اصطفاف النجوم” مع عدد من الشخصيات النافذة في إدارة ترامب. ومن النادر أن تولي إدارة أميركية الملف اللبناني هذا القدر من الاهتمام. هذا لا يعني أن الديمقراطيين لن يهتموا، لكن الاهتمام الذي حظي به لبنان في القسم الأول من عهد ترامب كان استثنائياً. فقد ضمت الإدارة شخصيات مثل ميشال عيسى، وبولس مسعد، وتوم براك، وماركو روبيو، وكان هناك مدافعون أقوياء عن لبنان جعلوا الملف اللبناني أولوية.

ويستبعد نادر “أن يستمر هذا الزخم بالمستوى نفسه الذي شهدناه في المرحلة السابقة. ومع ذلك، يجب ألا ننسى أن أمام هذه الإدارة سنتين، وأن القيود في السياسة الخارجية لن تكون كبيرة جداً، باستثناء ما يتعلق بالحرب. أما على المستوى الدبلوماسي، فما زالت الفرص قائمة. في النهاية لا بدّ من ملاحظة أن عدداً كبيراً من النواب الذين أُعيد انتخابهم هم من الداعمين لإسرائيل، لذلك لا يجوز التسرع في الاستنتاجات”.

المصدر: المركزية – يولا هاشم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |