بعد أحداث الشقيف… سموتريتش يدعو إلى تصعيد عسكري غير مسبوق

صعّد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خطابه ضد لبنان وحزب الله، معتبرًا أن أمن إسرائيل لا يتحقق عبر “الاستسلام والانسحابات”، بل عبر القوة، في منشور عبر منصة “إكس” تزامن مع احتدام المواجهات في جنوب لبنان وإعلان إسرائيل العودة إلى مرتفعات الشقيف.
وقال سموتريتش إن إسرائيل وعدت سكان الشمال بـ”أمن دائم”، وإنها تعمل بعزم لتحقيق ذلك، معتبرًا أن العودة إلى البوفور، أي قلعة الشقيف، تمثل “تصحيحًا لخطايا وطنية قديمة وتصورات مشوهة”، وفق تعبيره.
واستحضر سموتريتش الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، معتبرًا أن إسرائيل “هربت من لبنان” ثم تلقت “كارثة حرب لبنان الثانية” وتعاظم قوة حزب الله إلى ما وصفه بـ”أبعاد هائلة”، قال إن إسرائيل مضطرة اليوم إلى إزالتها عبر عمل عسكري شاق.
كما ربط وزير المالية الإسرائيلي بين الانسحاب من مستوطنات غوش قطيف وقطاع غزة وبين أحداث 7 تشرين الأول، معتبرًا أن سياسة الانسحابات قادت إلى كوارث أمنية، ومهاجمًا اليسار الإسرائيلي الذي قال إنه يعرض “الانسحابات والضعف”.
وأضاف سموتريتش أن من وصفهم بـ”محاربي لوحة المفاتيح” في اليسار قادوا مؤخرًا حملة وصفها بالمتهورة، دعوا فيها إلى الاستسلام لحماس والانسحاب من غزة، على حساب أمن سكان الجنوب، مشددًا بالقول: “لم نستسلم، ولن نستسلم لهذه الدعوات الضعيفة”.
وأكد أنه سيواصل المطالبة والدفع باتجاه ما سماه “تصورًا إقليميًا دائمًا وعدوانية عسكرية استثنائية”، معتبرًا أن كلفة الحرب ثقيلة، لكنها ضرورية لأمن إسرائيل ومستقبلها.
وفي منشوره، قدّم سموتريتش تعازيه لعائلة وأصدقاء مقاتل وحدة الاستطلاع في لواء جفعاتي، الرقيب أول مايكل تيوخين، الذي قُتل في معارك جنوب لبنان، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي مقتله إثر استهداف المنطقة التي كانت تعمل فيها القوات بمسيّرة مفخخة.
وختم سموتريتش منشوره بتهديد مباشر، قائلًا: “أكرر وأؤكد: مقابل كل مسيّرة مفخخة، يجب أن تسقط 10 مبانٍ في بيروت. يجب على إسرائيل أن تغيّر المعادلة”.
ويأتي هذا الموقف في لحظة تصعيد عالية على الجبهة اللبنانية، بعد إعلان إسرائيل توسيع عملياتها البرية في محيط مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي، والحديث عن عبور قوات إسرائيلية نهر الليطاني ومحاولة تثبيت سيطرة عملياتية على مواقع مرتفعة ذات أهمية استراتيجية.
وتحمل قلعة الشقيف، أو البوفور، رمزية خاصة في الذاكرة العسكرية الإسرائيلية، إذ ارتبطت بمعارك حرب لبنان عام 1982، ولا سيما بلواء غولاني، الذي عاد اسمه إلى واجهة الخطاب الإسرائيلي مع نشر صور لجنود على الموقع ورفع أعلام إسرائيلية فوقه، وفق الرواية الإسرائيلية.
وتحاول شخصيات في اليمين الإسرائيلي، وفي مقدمها سموتريتش، توظيف العودة إلى الشقيف في معركة سياسية داخلية، عبر تقديمها كدليل على فشل سياسة الانسحابات، وكعنوان لمرحلة تقوم على التوسع الميداني والضغط العسكري بدل التسويات أو التراجعات.
في المقابل، يعكس تهديد سموتريتش باستهداف مبانٍ في بيروت انتقال الخطاب الإسرائيلي من الحديث عن الجبهة الجنوبية إلى التلويح بتوسيع دائرة الرد إلى العاصمة اللبنانية، ما يرفع مستوى القلق من انزلاق التصعيد إلى مرحلة أكثر خطورة، خصوصًا مع استمرار الغارات والاشتباكات وتزايد الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي بفعل المسيّرات والكمائن.
وتأتي تصريحات سموتريتش أيضًا في سياق انقسام داخلي إسرائيلي حول إدارة الحرب، بين من يدفع نحو توسيع العمليات في لبنان وغزة، ومن يحذر من كلفة الاستنزاف وتعدد الجبهات. غير أن وزير المالية الإسرائيلي اختار، في منشوره، وضع المواجهة ضمن معادلة أوسع عنوانها رفض الانسحاب وتكريس السيطرة بالقوة.
وبين الشقيف وبيروت وغزة، يحاول سموتريتش رسم خط سياسي واحد: كل انسحاب ينتج تهديدًا أكبر، وكل تهديد يجب أن يقابَل برد أكثر قسوة. وهي مقاربة تزيد منسوب التصعيد في وقت يقف فيه الجنوب عند واحدة من أخطر مراحل المواجهة، مع استمرار العمليات الإسرائيلية ومحاولات حزب الله منع تثبيت أي إنجاز ميداني إسرائيلي.




