“إدمان ” على عالم التواصل الإجتماعي… هل يكفي الحظر لضبطه ؟

الديار
لم يعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال مجرد وسيلة للترفيه، بل اضحى جزءاً أساسياً من حياتهم اليومية. وباتت مخاوف تترافق مع مشاهدتهم وهم لا يفارقون هواتفهم الذكية، تتعلق بالإدمان الرقمي، وتراجع التركيز، وضعف التفاعل الاجتماعي، والتعرض لمخاطر التنمر والتحرش الإلكتروني.
من هنا تبرز أهمية النقاش حول جدوى فرض قيود على استخدام منصات التواصل الاجتماعي على سن معينة، باعتبار ذلك مسعى يهدف إلى حماية نموهم النفسي والفكري، وتعزيز قدراتهم على الإبداع والتفكير المستقل.
وفي هذا السياق، يكتسب التدبير الذي اتخذته الإمارات مؤخراً أهمية خاصة، بعدما أقرت حظر إنشاء واستخدام حسابات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاماً، في محاولة لإيجاد توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا، وحماية الأجيال الناشئة من آثارها السلبية.
قابل للتنفيذ!
في هذا السياق، تكشف مصادر سياسية متابعة لاقتراح القانون الذي تقدم به النائب طوني فرنجية في نهاية شباط الماضي، “أنه يقضي بإيقاف استعمال وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن الرابعة عشرة في لبنان، مع الإشارة إلى عدم وجود عوائق تحول دون تطبيق هذا التوجه، شرط أن يتم تنفيذه عبر تنسيق بين السلطة التشريعية في مجلس النواب والقرارات التنفيذية لمجلس الوزراء”.
وتشير المصادر لـ “الديار” الى “أن المسؤولية لا تقتصر على الدولة، بل تشمل أيضاً الشركات المالكة لهذه الشبكات، التي يفترض أن تلتزم بالقوانين المحلية، وبآليات التحقق من العمر، كما هو معمول به في عدد من الدول. ويرتبط نجاح أي إجراء من هذا النوع بقدرة جميع الجهات المعنية معاً على ضبط الوصول إلى المنصات الرقمية، وحماية الأطفال من المخاطر المتزايدة الناتجة من الاستخدام غير المنظم لوسائل التواصل الاجتماعي”.
خير الأمور “اعدَلُها”!
تقول الاختصاصية النفسانية والاجتماعية غنوى يونس لـ “الديار”: “أصبح تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين مصدر قلق حقيقي، في ظل الارتفاع الملحوظ في معدلات القلق والمقارنة الاجتماعية والتنمر الإلكتروني واضطرابات صورة الجسد، فضلاً عن بعض التحديات الرائجة التي تنطوي أحياناً على مخاطر كبيرة”.
وتؤكد ان “أي محاولة لحماية الأطفال والمراهقين من التعرض المبكر والمفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، تُعد خطوة إيجابية ومفيدة، لأن الدماغ في هذه المرحلة العمرية لا يزال في طور النمو، فيما لم تكتمل بعد القدرة على التنظيم العاطفي واتخاذ القرارات”.
وتوضح “في المقابل، لا يشكل الحجب وحده حلاً كاملاً، لا سيما في عصر الذكاء الاصطناعي، لأن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في كيفية استخدامها. فالتركيز على المنع من دون تعزيز التوعية الرقمية والتربية النفسية، ودور الأسرة والمدرسة، يعني معالجة جزء من المشكلة وإهمال جوانب أساسية منها”.
وتشير الى ان “التقييد الكامل يؤدي إلى فجوة بين المراهقين والعالم الرقمي، الذي أصبح جزءاً من حياتهم اليومية، أو يدفع بعضهم إلى استخدام المنصات بطرق غير خاضعة للرقابة”. وتضيف “أي تشريع من هذا النوع، يجب أن يترافق مع استثمار حقيقي في التوعية النفسية والرقمية، وتعليم الأطفال والمراهقين كيفية الاستفادة من هذه الوسائل بصورة صحية وآمنة، بدلاً من الاكتفاء بمنع الوصول إليها”.
وتختم: “لا يقتصر المطلوب اليوم على وقايتهم من مخاطر المواقع الاجتماعية، بل يشمل أيضاً مساعدتهم على بناء علاقة متوازنة معها. وأنا أؤيد حماية الأطفال والمراهقين، لكن الحصانة الحقيقية لا تتحقق بالحظر وحده، إذ قد يكون جزءاً من الحل، لكنه لا يشكل الحل الكامل”.




