Featuredأخبار محلية

جميل السيد ينقل قراءة فرنسية قاسية: اتفاق الإطار سيّئ للسيادة اللبنانية

كتب النائب جميل السيد عبر منصة “إكس” تعليقًا على اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، مستندًا إلى مقال للصحافي الفرنسي جورج مالبرونو، رأى فيه أن الاتفاق يطرح إشكاليات كبيرة على مستوى السيادة اللبنانية، ويعيد إلى الواجهة تجارب تفاوضية سابقة لم تنجح في تحقيق توازن فعلي بين الأطراف.

وقال السيد إن اللبنانيين عمومًا يقتنعون بما يكتبه الأوروبي أو الأميركي أكثر مما يقتنعون بما يكتبه لبناني أو عربي، ولذلك عرض ترجمة حرفية لمقال مالبرونو الذي وصف اتفاق الإطار اللبناني – الإسرائيلي بأنه “اتفاق سيّئ بالنسبة للسيادة اللبنانية”، معتبرًا أنه منحاز بشكل كبير لمصلحة إسرائيل، ولا يُلزمها بالانسحاب أو بوقف إطلاق النار، فيما يطلب من لبنان اتخاذ الخطوات الأولى، وفي مقدمها نزع سلاح حزب الله وإعادة انتشار الجيش اللبناني، قبل الحصول على أي تنازلات مقابلة.

وبحسب المقال الذي نشره السيد، فإن الاتفاق يذكّر باتفاقيات أوسلو، حيث كانت إقامة الحكم الذاتي الفلسطيني مشروطة بتنفيذ التزامات مسبقة، في مقابل إعادة انتشار للجيش الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية، وهو التعبير نفسه المستخدم اليوم بين تل أبيب وبيروت. واعتبر مالبرونو أن أوسلو فشلت، وأن الاتفاق الحالي يعكس موازين القوى القائمة، مع فارق أن الوسيط الأميركي أكثر انحيازًا لإسرائيل.

وتساءل الكاتب الفرنسي عمّا إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قادرًا على الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل تقديم تنازلات للرئيس جوزاف عون، بعد أن وضع لبنان الرسمي، بحسب رأيه، كل رهاناته في “السلة الأميركية”.

ورأى مالبرونو أن الاتفاق لا يبدو مؤهلًا للنجاح، لأن الانسحاب العسكري الإسرائيلي لا يحصل إلا بعد نزع سلاح حزب الله، معتبرًا أن إيران ستمنع هذا المسار، في وقت أعلن فيه نتنياهو مسبقًا أن قواته ستبقى في الشريط الحدودي الذي يبلغ عرضه نحو 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان.

ولفت المقال إلى أن لبنان اضطر، وفق النص، إلى القبول بعدم السماح للمدنيين الذين أُجبروا على مغادرة هذه المناطق بالعودة إليها، معتبرًا أن الانسحاب العسكري الإسرائيلي وعودة المدنيين كانا الحد الأدنى الذي كان ينبغي للبنان التمسك به.

وأشار إلى أن الانسحاب الإسرائيلي الأولي سيبدأ في “منطقتين تجريبيتين” لم يتم تحديدهما بعد، وبالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، إلا أن الإشكالية الأساسية تكمن في ترتيب المراحل، إذ ينص الاتفاق على نزع سلاح “المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة” أولًا، ثم انتشار الجيش اللبناني، على أن ينسحب الجيش الإسرائيلي في المرحلة الأخيرة.

ونقل مالبرونو عن ضابط لبناني رفيع قوله: “نريد نزع سلاح حزب الله، لكننا لسنا ميليشيا تعمل لحساب إسرائيل”، معتبرًا أن فرص النجاح كانت ستتعزز لو جرى اعتماد ترتيب معاكس للمراحل، يسمح بتقوية موقع الجيش اللبناني قبل تكليفه بمهمة شديدة الحساسية.

كما رأى أن الاتفاق يوحي باحتمال مواجهة بين الجيش اللبناني وحزب الله، وهو ما قرأه بعض المعلقين الإسرائيليين، بحسب المقال، على أنه احتمال لحرب داخلية، فيما عبّر بعضهم عن الترحيب به.

وأشار المقال إلى أن الاتفاق لا يذكر الأسرى اللبنانيين المحتجزين في إسرائيل، رغم أن هذا البند كان مطلبًا أساسيًا لبيروت في بداية المسار التفاوضي. كما اعتبر أن النص ينشئ تبعية مالية وسياسية تجاه الولايات المتحدة، من خلال ربط أي مساعدة أميركية جديدة بخطوات يمكن التحقق منها، وشفافية كاملة، ورقابة مستمرة.

وفي ما يتعلق بفرنسا، رأى مالبرونو أن باريس، بصفتها صديقة قديمة للبنان، ستجد صعوبة في حجز موقع لها داخل هذا المسار، في ظل الحضور الأميركي الطاغي.

وتوقف المقال عند بند “حق الدفاع عن النفس”، معتبرًا أنه يمنح إسرائيل هامشًا للاستمرار في تنفيذ عمليات داخل لبنان بذريعة الدفاع عن النفس، كما حصل بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024. ونقل عن المحلل مايكل يونغ تقديره أن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان تحت هذا العنوان.

وتأتي مواقف السيد ونقله للمقال الفرنسي في ذروة السجال الداخلي حول اتفاق الإطار، بين من يراه فرصة لوقف الحرب وإعادة الانتظام إلى الجنوب، ومن يعتبره اتفاقًا غير متوازن يحمّل لبنان التزامات مسبقة من دون ضمانات واضحة للانسحاب ووقف الاعتداءات.

ويعكس هذا النقاش حجم القلق من أن يتحول الاتفاق من مسار لوقف التصعيد إلى مدخل جديد لإعادة ترتيب التوازنات الداخلية، خصوصًا في ظل الخلاف حول أولوية الانسحاب الإسرائيلي، ودور الجيش اللبناني، ومصير سلاح حزب الله، والضمانات الدولية المطلوبة لحماية السيادة ومنع انزلاق لبنان إلى مواجهة داخلية أو ميدانية جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |