جونية تسرق الأضواء… ما الذي غيَّر المشهد؟

جيسيكا حبشي – Mtv
في وقتٍ يبحث فيه اللبنانيّون عن أماكن تجمعُ بين الأجواء الإيجابيّة والشّعور بالأمان، نجح شارع جونية القديم في فرض نفسه مجدّداً على الخريطة السياحية. فافتتاح عشرات المطاعم والمقاهي، إلى جانب الحركة الكثيفة التي يشهدها يومياً، أعادا إلى المنطقة بريقها، لتتحوّل إلى واحدة من أكثر الوجهات جذباً خلال الموسم الصّيفي. فما سرّ هذا التحوّل؟
يُلاحظ المتجول في الشّارع المطاعم والمقاهي التي افتتحت تباعاً، والأرصفة المكتظّة بالزوّار، في مشهدٍ يعكس انتعاشاً واضحاً للحركة التجاريّة والسياحيّة، بعدما استعادت جونية القديمة جزءاً كبيراً من حيويتها خلال فترة قصيرة. ويؤكد رئيس بلدية جونية فيصل افرام، في حديث لموقع MTV، أنّ “هذا الانتعاش لم يكُن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مجموعة من الخطوات التي اتخذتها البلديّة خلال الفترة الأخيرة، وفي مقدّمها تحويل جزء كبير من الشّارع إلى مساحة مخصّصة للمشاة، ما ساهم في تنشيط الحركة التجاريّة وجذب العائلات والزوار”، ويُضيف أن “البلدية عملت أيضاً على تحسين معايير النّظافة، وتنظيم السير، وتشديد الرّقابة على المؤسّسات السياحيّة من مطاعم ومقاهٍ وملاهٍ، ولا سيما في ما يتعلّق بسلامة الغذاء وجودة الخدمات”.
ويشير افرام إلى أن “الأشهر القليلة الماضية شهدت افتتاح أكثر من 25 مؤسّسة جديدة بين مطاعم ومقاهٍ، ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين بالمنطقة”، لافتاً إلى أن “موقع جونية بين بيروت وجبيل والبترون، إضافة إلى ما تضمه من مواقع سياحيّة، يجعلها وجهة طبيعية للزوار اللبنانيّين والسياح”.
ولا يقتصر الأمر على البنية السياحية، إذ يلفت أفرام إلى أن “البلدية تعمل أيضاً على تنظيم سلسلة من النشاطات الصيفيّة، أبرزها مهرجان Beer Festival ومعرض السيارات الكلاسيكية والرياضية، إلى جانب فعاليّات ترفيهيّة تستهدف مختلف الفئات العمريّة، فضلاً عن العمل على إنشاء حديقة عامّة للأطفال في محيط البلدية، بهدف تعزيز المساحات العامّة وتشجيع العائلات على زيارة المدينة”.
ولم يكن هذا الانتعاش نتيجة المبادرات البلديّة وحدها، فقد ساهمت أيضاً الظروف الأمنيّة التي شهدتها العاصمة خلال الحرب، وما رافقها من استهدافٍ لمناطق في بيروت والضّاحية الجنوبيّة، في انتقال جزء من الحركة الترفيهيّة والاستثماريّة إلى مناطق اعتُبرت أكثر استقراراً، من بينها جونية. وحتى خلال فترات التّصعيد، بقي الشّارع يشهد حركة ناشطة، ما عزّز ثقة المُستثمرين وشجّع علامات تجاريّة جديدة على افتتاح فروعٍ لها في المنطقة، ليتحوّل الشّارع الرئيسي في جونية إلى واحد من أكثر الشّوارع حيوية خلال عطلات نهاية الأسبوع.
يؤكّد المشهد الذي يعيشه شارع جونية القديم اليوم أنّ الاستثمار في البنية السياحيّة والتّنظيم، إلى جانب توفّر عامل الاستقرار، قادران على إعادة الحياة إلى المناطق واستقطاب الزوار من مختلف أنحاء لبنان، في وقت تثبت فيه جونية أنّ المدن لا تستعيد بريقها بالصدفة، بل برؤية واستثمار وثقة بالمُستقبل.




