أخبار محلية

سوء تفاهم مع “الحزب”

داني حداد – MTV

يمكن وصف علاقة غالبيّة اللبنانيّين بحزب الله بـ “سوء التفاهم”. تكرّست هذه الفكرة في الأيّام الأخيرة، أكثر فأكثر.

نشرت محطّة تلفزيونيّة تقريراً “كرتونيّاً”، فهاجم جمهور “الحزب” البطريرك الماروني الذي، على الأرجح، لم يكن شاهد التقرير ولا علم به. سوء تفاهم، أو سوء فهم.
قبلها، زجّ حزب الله نفسه في حرب إسناد غزة، قبل انتخاب الرئيس جوزاف عون، وتكليف نواف سلام رئاسة الحكومة، فأغارت إسرائيل واحتلّت وقتلت ودمّرت وأسرت.
ثمّ زجّ حزب الله نفسه في حرب إسناد إيران، خلافاً لضمانات قدّمها الى عون وسلام عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، فأغارت إسرائيل، من جديد، واحتلّت وقتلت ودمّرت وأسرت. فخرج قياديّو “الحزب”، وحرّكوا “بيئتهم” ليهاجموا عون وسلام ويحمّلوهما مسؤوليّة ما يجري. سوء تفاهم أو سوء فهم.
وعندما تمّ التوصّل الى اتفاق وقف إطلاق النار، أعلن أكثر من قيادي في حزب الله أنّه صنيعة إيران التي رفضت التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركيّة قبل وقف إطلاق النار في لبنان، فلماذا لا تتدّخل إيران اليوم لترغم إسرائيل على الالتزام بالاتفاق، بدل استمرارها في التوسّع البرّي وبالغارات والتدمير؟ سوء تفاهمٍ آخر، أو سوء فهم، لأسباب وقف إطلاق النار وصنّاعه.
لقد أدخل حزب الله لبنان في حربٍ مدمّرة، وتهجّر الناس من قراهم وقد لا يعودون اليها يوماً، وإن عادوا فلن يجدوا حجراً فوق حجر، وكان من الطبيعي أن يدخل لبنان الرسمي في مفاوضاتٍ لإنقاذ ما تبقّى وإخراج الإسرائيلي المحتلّ واستعادة الأسرى وتأمين إعادة الإعمار الذي سيكلّف مليارات الدولارات، فأعلن “الحزب” رفض التفاوض ما يعني حُكماً استمرار الحرب والقتل والدمار وتوسّع الاحتلال، على الرغم من أنّه في طليعة المتضرّرين منها. سوء تفاهم، أو سوء فهم.
وتفاوض إيران الولايات المتحدة الأميركيّة وتجلس مع من تسمّيه “الشيطان الأكبر”، بينما يرفض حزب الله التفاوض مع إسرائيل. سوء تفاهم، أو سوء فهم.
وتقول “بيئة” حزب الله إنّ تدمير البيوت هو “فدا المقاومة”، وإنّ شهداءهم “سعداء” ويطلبون الشهادة، ثمّ يريدون منّا أن نحزن ونأسف على ما يسعدون به وما يفتخرون بالتضحية به. سوء تفاهم، أو سوء فهم.
يشيّع حزب الله شهداءه، كما حصل في الضاحية الجنوبيّة أمس، فيطلق بعض من في هذه “البيئة” النار في الهواء، فيُصاب ناسٌ من البيئة نفسها وتتضرّر ممتلكاتهم، من دون “جميلة” إسرائيل، ثمّ تثور هذه “البيئة” إذا تدخّل الجيش ومنع إطلاق النار الذي يقتل الناس. سوء تفاهم، أو سوء فهم.
في أيّار من العام ٢٠٠٠، انسحبت إسرائيل من لبنان ولم يسلّم حزب الله سلاحه، فتسبّبت “مقاومته” باحتلال حوالى ٦٥٠ كيلومتر مربع وبأزماتٍ داخليّة وبموت عشرات الآلاف حتى الآن وبتهجير عشرات الآلاف من لبنان وبانهيارٍ اقتصادي وبخسارة لبنان للدعم العربي. سوء تفاهم، أو سوء فهم.
يرفض حزب الله قرارات الحكومة ويطلقون عليها تهم العمالة، وعلى الرغم من ذلك يستمرّون في الحكومة ويرفضون الاستقالة منها. سوء تفاهم، أو سوء فهم.
ويعلن حزب الله شعار “الكلمة للميدان”، ونشهد في الميدان على احتلالٍ ودمارٍ فوق الأرض وتحتها، وقد خسر “الحزب” غالبيّة قياديّيه. سوء تفاهم، أو سوء فهم.

سوء التفاهم الأكبر، أو سوء الفهم الذي يبلغ حدّ الغباء، هو الإعلان عن انتصار وقد احتلّت إسرائيل أكثر من ٥٥ بلدة لبنانيّة، وأفرغت عدداً مماثلاً من البلدات من سكّانها، وما تزال جثث مئات المقاتلين، على الأقلّ، مفقودة في الجنوب.
لا تُبنى الأوطان في ظلّ سوء التفاهم ولا، خصوصاً، مع من يعانون من سوء فهم، كي لا نقول أكثر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى