7% من الناتج تبخّرت… البساط يكشف كلفة الحرب على الاقتصاد

في ظل تداعيات الحرب وانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد اللبناني، تتكثف الجهود الرسمية لاحتواء الخسائر وإعادة تحريك عجلة الإنتاج، وسط تحديات داخلية وضغوط خارجية متزايدة، في وقت لا تزال فيه آفاق التعافي مرتبطة بشكل أساسي بالاستقرار الأمني واستكمال مسار الإصلاحات.
وقال وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط لـ”الديار” إن الحرب الأخيرة شكّلت “صدمة موجعة” للاقتصاد اللبناني، مشيرًا إلى أنها تسببت بخسائر كبيرة طالت مختلف القطاعات، من إقفال شركات وتضرر أراضٍ زراعية، إلى توقف شبه كامل للقطاع السياحي وارتفاع معدلات البطالة، بعدما كان العام 2025 يشهد بداية عودة تدريجية للثقة والحركة الاقتصادية.
وأضاف أن الخسائر خلال خمسة أسابيع فقط تراوحت بين 5 و7% من الناتج المحلي، أي ما يقارب ملياري دولار كخسائر أولية موزعة على القطاعات الإنتاجية كافة، لافتًا إلى أن كلفة إعادة الإعمار مرشحة لأن تكون مرتفعة جدًا وتقدّر بمليارات الدولارات، في ظل حجم الدمار الذي طال البنى التحتية والمنازل والمنشآت.
وأشار البساط إلى أن لبنان يواجه أيضًا صدمة تضخمية نتيجة ارتفاع الأسعار عالميًا، لا سيما أسعار النفط، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار المحروقات والسلع الأساسية، واعتبر أن هذا الواقع “موجع جدًا للمواطن” الذي بات يتحمل أعباء إضافية من دخله المحدود.
وفي ما يتعلق بدور وزارة الاقتصاد، أوضح أنها عملت خلال فترة الحرب على ضمان استمرارية سلاسل الإمداد وتوافر السلع الأساسية، مؤكدًا أنه لم يتم تسجيل أي نقص في المواد الحيوية كالغذاء والقمح والأدوية والمحروقات، بفضل إدارة الأزمة والتنسيق مع الجهات المعنية لضمان استمرار الاستيراد وعمل المرافئ.
كما كشف عن تنفيذ نحو 3200 كشف ميداني منذ بداية الحرب، وتنظيم 250 محضر ضبط وإحالة إلى القضاء، إضافة إلى إقفال مؤسسات مخالفة ومصادرة بضائع، في إطار ضبط الأسعار ومنع الاستغلال، لا سيما في ظل ما وصفه بـ”اقتصاد الحرب” الذي يفتح المجال أمام فوضى التسعير.
وفي سياق المفاوضات الدولية، أشار البساط إلى أن النقاشات مع البنك الدولي شهدت تقدمًا ملحوظًا، تُرجم بتوقيع قرض بقيمة 200 مليون دولار مخصص لشبكة الحماية الاجتماعية، إضافة إلى إعادة توجيه حزمة قروض تصل إلى 1.4 مليار دولار نحو أولويات مرتبطة بالإعمار والإغاثة ودعم القطاع الخاص.
أما على مستوى صندوق النقد الدولي، فأكد أن المفاوضات لا تزال مستمرة، لا سيما في الملفات التقنية والاقتصادية التي تأثرت بالحرب، مشيرًا إلى أن الصندوق يشدد على ضرورة التوصل إلى حل “مستدام وعادل وواضح” لقضية المودعين، وفق معايير دولية تراعي توزيع الخسائر بشكل منظم.
ورغم كل التحديات، شدد البساط على أن مسار الإصلاحات لم يتوقف، مؤكدًا وجود التزام حكومي باستكمالها، خصوصًا في ما يتعلق بالقطاع المصرفي والكهرباء والبنى التحتية، معتبرًا أن تحقيق تعافٍ اقتصادي فعلي ومستدام يبقى مشروطًا بوقف النار بشكل دائم وعودة الاستقرار الأمني.
ويعكس هذا المشهد حجم التعقيدات التي يواجهها الاقتصاد اللبناني، حيث تتقاطع آثار الحرب مع أزمات بنيوية مزمنة، في وقت تتراجع فيه القدرة الدولية على تقديم الدعم، ما يضع البلاد أمام مرحلة دقيقة تتطلب مزيجًا من الاستقرار والإصلاح لاستعادة الثقة وإطلاق مسار التعافي.




