Featuredأخبار محلية

إسرائيل بين الإنجاز والوهم… كاتب إسرائيلي: لا تراهنوا على نزع سلاح حزب الله

في قراءة إسرائيلية لافتة، انتقد الكاتب مناحيم هوروفيتس استمرار القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل بإطلاق وعود عن “تفكيك” حماس وحزب الله ونزع سلاحهما بالكامل، معتبرًا أن هذه التصريحات لا تصمد أمام الواقع، وأن إسرائيل حققت إنجازات عسكرية كبيرة، لكنها تسيء إليها عبر أهداف غير واقعية وشعارات استعراضية.

وبحسب مقال رأي نشره مناحيم هوروفيتس في موقع “N12” الإسرائيلي، فإن إسرائيل سجّلت إنجازات عملياتية ضخمة في ساحات القتال، إلا أن هناك من يواصلون إلحاق الضرر بهذه الإنجازات عبر وعود كاذبة عن إسقاط حماس وحزب الله بالكامل، وهي وعود لا يمكنها الصمود أمام اختبار الواقع.

وكتب هوروفيتس أن القيادة، إذا أرادت أن يعود الآخرون إلى أخذ إسرائيل على محمل الجد، فعليها استبدال شعارات الاستعراض بشيء من التواضع، وإذا لم تكن لديها أهداف واقعية، “فلتصمت ببساطة”.

واستهل الكاتب مقاله بالقول إنه كان يُقال سابقًا إن “الورق يتحمل كل شيء”، بمعنى أنه يمكن كتابة أمور سيئة وأكاذيب وعبارات غير منطقية ونشرها من دون تلقي رد فوري. وأضاف أن هذه الجملة لا تزال صحيحة، لكن الورق في الإعلام صار أقل، في مقابل مساحة أكبر للتخزين السحابي، والفيديوهات، والعناوين على الإنترنت، والكلمات التي تُوثَّق لحظة رميها في الهواء.

ورأى أنه حتى من دون الورق، يبدو اليوم أنه يمكن قول ما يشاء المرء، من دون التزام بالحقيقة أو المنطق، ومن دون أن يوقف أحد كل شيء ليسأل ما إذا كان الكلام يستحق أن يُقال أصلًا.

وأشار هوروفيتس إلى أن المثال الأخير جاء على لسان قائد فرقة غزة، العميد ليرون باتيتو، الذي قال، وفق ألموغ بوكر، خلال حديث مع مسؤولي الأمن في مستوطنات غلاف غزة: “مهمتنا لم تكتمل، وسنواصل حتى يتم نزع سلاح حماس”.

وأوضح الكاتب أن باتيتو لم يخترع هذا المطلب، إذ إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أعلن عنه هدفًا مركزيًا لإسرائيل، وكان ذلك أخيرًا في نهاية كانون الثاني، كما طالب به تقريبًا جميع وزراء الائتلاف في مرحلة أو أخرى، وكذلك قال رئيس المعارضة يائير لابيد إن هذه هي المهمة.

وأضاف أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قال لرئيس الأركان: “ترك حماس في غزة؟ على جثتي! هم سيستسلمون”.

لكن هوروفيتس دعا إلى التمييز بين السياسيين، “الذين لا نتوقع منهم الصدق والحقيقة المطلقة، وهذا محزن لكنه الواقع”، وبين المستوى المهني الذي يجب أن يعكس دائمًا صورة الوضع الحقيقية كما يراها.

وكتب أن قائد فرقة غزة هو بالتأكيد شخص صاحب خبرة وحقوق، ويعرف جيدًا ساحة القتال والعدو، مضيفًا: “أفترض أنه لا يوجد حي في غزة لا يعرفه، وأنه التقى وقتل عددًا لا يُحصى من مسلحي حماس منذ بداية الحرب”.

لكن الكاتب اعتبر، تحديدًا بسبب ذلك، أن تصريح باتيتو غير واضح، قائلًا إن من رأى عن قرب حجم القوة التي استخدمتها إسرائيل، وحجم الدمار الذي أحدثته، وعدد الأشخاص الذين قتلتهم، وعدد الأنفاق التي دمرتها، وأنه لا يوجد مكان واحد لم تصل إليه منذ ذلك “تشرين الأول الملعون”، لا يمكنه أن يتصور سيناريو تُفكك فيه حماس ببساطة من سلاحها.

وأشار إلى أن تقارير الأسبوع نفسه تحدثت عن صورة معاكسة، أي عن تعاظم حماس في قطاع غزة، وتجنيد شبان إلى صفوفها، واستئناف إنتاج السلاح المحلي. وأضاف أن كل ذلك يحدث فيما تدخل أكثر من 2000 شاحنة مساعدات أسبوعيًا من إسرائيل إلى غزة، ويذهب معظم محتواها إلى يد حماس، وفق ما أورد المقال.

وتابع هوروفيتس أن هذا الأمر ليس جديدًا، فإسرائيل تحارب الجماعات المسلحة منذ عقود بلا توقف، لكنها لا تقضي عليها بالكامل أبدًا. وكتب: “يمكن إضعافها، يمكن تصفية قادتها، يمكن تقليص قدراتها، وهو تعبير دخل حياتنا في السنة الأخيرة، لكن لا يمكن القضاء عليها”.

وأضاف أن ما يتكرر مرة بعد أخرى هو ما تعلّمه عن قرب في عملية الليطاني قبل نحو نصف قرن، وهو أن الجيش الإسرائيلي غير قادر على إسقاط الجماعات المسلحة، “لا فتح في ذلك الوقت، ولا حزب الله وحماس اليوم”.

وأشار إلى أن دولًا كثيرة في العالم تواجه جماعات مسلحة، مثل إسبانيا في مواجهة منظمة الباسك، وتركيا في مواجهة الأكراد، والهند في مواجهة الانفصاليين في كشمير، إضافة إلى نيجيريا والصومال وباكستان والعراق، حيث توجد جماعات مسلحة تخوض صراعات طويلة ودامية.

وفي هذا السياق، تطرق الكاتب إلى تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأسبوع الماضي بأن “الجيش الإسرائيلي لن ينسحب حتى مليمتر واحد من جنوب لبنان إلى أن يتم تفكيك حزب الله من سلاحه”.

وعلّق هوروفيتس قائلًا إنه يشارك في عشرات الندوات ويسأل الخبراء كيف يمكن تفكيك حزب الله ونزع سلاحه، لكنه لم يتلق حتى اليوم جوابًا واضحًا. وتساءل: هل سيتم المرور من بيت إلى بيت في كل لبنان؟ هل ستُحتل كل الأراضي اللبنانية ويصبح كل شيعي يُرى في الشارع هدفًا؟ أم ستدخل إسرائيل ببساطة إلى الضاحية وتطلب إخراج السلاح ووضعه في شاحنات الجيش الإسرائيلي؟ أم أن الأمر مجرد تصريح قاله جميع رؤساء الأجهزة الأمنية، لكنهم لم يقفوا خلفه فعلًا؟

ورأى الكاتب أنه على امتداد نحو 3 سنوات منذ اندلاع الحرب، حققت إسرائيل إنجازات مهمة جدًا في مواجهة الجماعات المسلحة. فحماس وحزب الله لا يزالان واقفين على قدميهما، لكنهما ضعفا بشكل دراماتيكي، أقله على المدى القريب، وخسرا طبقة قيادية كاملة، كما أن الراعي الإيراني تلقى ضربات كثيرة.

وأضاف أن الجبهة في الضفة الغربية تشهد بدورها، تحت قيادة قائد المنطقة الوسطى اللواء آفي بلوت، هدوءًا نسبيًا مع نجاحات عملياتية كبيرة، لكن ذلك تطلب جهدًا هائلًا، وتضحيات من المقاتلين، وموازنات ضخمة، ودفعًا بقدرة الجيش الإسرائيلي ومن يخدمون فيه إلى حدودها القصوى.

واعتبر هوروفيتس أنه بدلًا من التباهي بالإنجازات الضخمة التي حققتها إسرائيل في ساحات القتال، يستمر البعض في نشر أوهام السقوط والحسم والطرد، ثم يصبح هذا ما يتذكره الجمهور عنهم.

ودعا إلى الحديث عن الوصول إلى حالة ردع أكثر، والتقليل من الحديث عن الإسقاط. وقال إن حماس، على سبيل المثال، مردوعة حتى الآن رغم أنها مهيمنة في الميدان.

لكنه أضاف أنه إذا عدنا إلى الأسابيع الأولى بعد 7 تشرين الأول، فإن قلة قليلة كانت تصدق أن حماس ستبقى بعد 3 سنوات مسيطرة على القطاع، وستعيد بناء جزء من قدراتها.

وقال الكاتب إنه يمكن تحميل المسؤولية لمن يشاء المرء: الحكومة، الجيش، المستشارة القضائية للحكومة، جو بايدن، دونالد ترامب، أهارون باراك، لكن ذلك لا يغيّر الحقيقة الحالية. وأضاف أن الجماعات المسلحة التي كانت هنا لا تزال موجودة، ولا يبدو أنها تنوي الرحيل قريبًا.

واعتبر أن الخروج والتصريح بأن إسرائيل ستفكك هذه الجماعات من سلاحها هو انعدام مسؤولية تجاه الجمهور، وخصوصًا تجاه المقاتلين الذين يُرسلون إلى هذه الأماكن ويقفون يوميًا على خط النار.

وكتب: “آمل كثيرًا أن سبب وجود جنود اليوم في لبنان وغزة وسوريا ليس أن هناك من لا يزال ينتظر أن تفكك الجماعات المسلحة نفسها من سلاحها”.

وختم هوروفيتس بالقول إن الأمر يبدو صعبًا، وربما خياليًا، لكنه كان سيكون سعيدًا لو اعتمدت إسرائيل قدرًا من التواضع والنظر الدقيق إلى الواقع. وأضاف أن القادة يعتقدون، لسبب ما، أن ذلك يُظهر ضعفًا أو تساهلًا، لكن الوجه الآخر للأمر أسوأ بكثير.

وأوضح أن التباهي والوعود بتحقيق أهداف غير واقعية قد يبدوان في البداية كاستعراض قوة، لكن تأتي دائمًا اللحظة التي يفهم فيها الجمهور أن كل ذلك بقي في حدود تهديدات فارغة. واعتبر أن هذه المرحلة وصلت بالفعل، مضيفًا أنه يريد أن يسمع ممن يقودون إسرائيل أهدافًا واقعية، تحقق جزء كبير منها أساسًا، وإذا لم تكن هناك أهداف إضافية، “فليصمتوا على الأقل”، لأن ذلك ربما يجعل الآخرين يعودون إلى أخذ إسرائيل على محمل الجد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |