أخبار محلية

التيار يضرب بـ”رح يصدي”… معمل الذوق يشعل المواجهة مع الصدي

أطلق «التيار الوطني الحر» حملة سياسية وإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تستهدف وزير الطاقة والمياه جو الصدي، تحت وسم «#رح_يصدي»، واضعًا ملف كلفة الكهرباء والتغذية في صلب المواجهة، في أحدث فصول السجال المفتوح حول إدارة القطاع وخيارات الوزارة الحالية.

واعتمدت الحملة على سلسلة تصاميم تحمل رسائل مباشرة إلى اللبنانيين، ركز أحدها على مقارنة 3 أرقام قالت إنها تختصر واقع الكلفة الكهربائية، مشيرة إلى أن كلفة الكيلوواط من مولدات الأحياء تبلغ نحو 55 سنتًا، مقابل 27 سنتًا لكهرباء لبنان، فيما وضعت كلفة ما سمّتها «المعامل المؤقتة» عند نحو 15 سنتًا للكيلوواط.

وتحت عنوان «بيكفي الناس تعرف ثلاث أرقام»، حاول التيار من خلال المقارنة توجيه الأنظار إلى الفارق بين الكلفة التي يتحملها المواطن من مصادر الطاقة المختلفة، فيما حمل تصميم آخر سؤالًا أكثر مباشرة: «عم يوفروا على الخزينة؟ عم يفضوا جيوبنا!»، في اتهام سياسي واضح لخيارات إدارة القطاع الحالية بأنها لا تنعكس تخفيفًا للأعباء على المواطنين.

واختار التيار للحملة وسم «#رح_يصدي»، في تلاعب لفظي على اسم وزير الطاقة، بالتوازي مع رسائل أخرى ركزت على معمل الذوق، إذ كانت شاشة «أو تي في» قد وجّهت مساء الخميس رسالة مباشرة إلى الوزير تحت عنوان: «دوّر معمل الذوق رح يصدّي!»، ما يعكس انتقال المواجهة من انتقادات متفرقة إلى حملة إعلامية منظمة تتمحور حول تشغيل المعامل وكلفة إنتاج الكهرباء.

وتأتي الحملة في وقت لا يزال فيه ملف الكهرباء واحدًا من أكثر الملفات المعيشية حساسية بالنسبة إلى اللبنانيين، خصوصًا مع استمرار محدودية ساعات التغذية من مؤسسة كهرباء لبنان واضطرار نسبة واسعة من المواطنين والمؤسسات إلى الاعتماد على المولدات الخاصة أو أنظمة الطاقة الشمسية لتغطية ساعات الانقطاع.

وكان معمل الذوق قد عاد إلى الواجهة بقوة خلال أزمة الانقطاع الشامل في آب 2025، عندما أدى عطل في أحد محولات التوتر العالي في محطة التحويل الرئيسية إلى سقوط الشبكة الكهربائية، قبل أن تبدأ مؤسسة كهرباء لبنان بإعادة ربط المجموعات الإنتاجية في الزهراني ودير عمار ومحركات الذوق والجية تدريجيًا بالشبكة.

في المقابل، يقدم الصدي مقاربة مختلفة لمعالجة أزمة الكهرباء، إذ يؤكد منذ تسلمه الوزارة أن الأولوية يجب أن تكون للحلول المستدامة بدل المعالجات الموقتة، ويربط تحسين القطاع ببناء معامل حديثة تعتمد الغاز الطبيعي وتحسين الجباية وخفض الهدر وتوسيع دور الطاقة المتجددة. وكان قد أعلن أن لبنان يحتاج إلى إنشاء معملين جديدين في الزهراني ودير عمار، بالتوازي مع إعادة تأهيل منشآت كهرومائية وتطوير البنى التحتية للقطاع.

كما باشر الوزير مسارًا لإجراء تدقيق جنائي في ملفات وزارة الطاقة والمؤسسات التابعة لها، على أن يبدأ العمل تدريجيًا من ملفات محددة في قطاع الكهرباء، في خطوة وضعها ضمن برنامج الحكومة لإعادة تنظيم القطاع وتعزيز الرقابة عليه.

لكن العلاقة بين الصدي والتيار الوطني الحر بقيت محكومة بسجال سياسي حاد منذ انتقال حقيبة الطاقة إلى الحكومة الحالية، إذ وجّه الوزير في مناسبات سابقة انتقادات إلى أداء الوزراء الذين تعاقبوا على الوزارة خلال السنوات الماضية، ولا سيما وزراء التيار، محملًا السياسات السابقة جزءًا من مسؤولية تراكم أزمات القطاع وديونه، في مقابل اتهام التيار الإدارة الحالية بعدم الاستفادة من إمكانات إنتاج متاحة وبالتراجع في مستوى التغذية.

ويحمل هذا الاشتباك حساسية إضافية لأن التيار الوطني الحر أدار وزارة الطاقة لسنوات طويلة وجعل ملف الكهرباء أحد أبرز عناوين سياساته الحكومية، بينما جاء الصدي إلى الوزارة على خلفية وعود بإعادة هيكلة القطاع وتغيير طريقة إدارته، ما جعل نتائج أدائه مادة مباشرة للمقارنة والمحاسبة السياسية بين الطرفين.

ولا تزال الأرقام التي تطرحها حملة التيار بشأن كلفة الكيلوواط جزءًا من الرسالة السياسية للحملة، ولم تُرفق في المنشورات المتداولة بتفاصيل احتساب موحدة تسمح بالمقارنة التقنية المباشرة بين كلفة المولدات وتعرفة كهرباء لبنان وكلفة الإنتاج في ما وصفته بـ«المعامل المؤقتة»، إذ تختلف طريقة احتساب كل منها بحسب سعر الوقود وكلفة التشغيل والصيانة والهدر والجباية وبنود التعرفة.

وعليه، يبدو أن حملة «#رح_يصدي» لن تبقى مجرد وسم على مواقع التواصل، بل تؤشر إلى عودة ملف الكهرباء ليشكّل ساحة مواجهة سياسية رئيسية بين التيار الوطني الحر ووزير الطاقة، مع سعي كل طرف إلى تحميل الآخر مسؤولية واقع القطاع، فيما يبقى المعيار الأهم بالنسبة إلى اللبنانيين أبسط بكثير: عدد ساعات الكهرباء التي تصل إلى المنازل والكلفة التي يدفعونها في نهاية كل شهر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |