أخبار محلية

الغاز تحت المجهر… وهاب يتحدث عن احتكار وغطاء سياسي

فتح رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب ملف سوق الغاز في لبنان، مطلقًا اتهامات مباشرة بشأن وجود احتكار مستمر منذ أكثر من 30 عامًا، ومطالبًا السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بالتقصي عن الملف، بعدما قال إن محاولات الضغط لمعالجته داخليًا لم تصل إلى نتيجة.

وكتب وهاب عبر منصة «إكس»: «منذ أكثر من 30 عامًا تحتكر شركة الزين الغاز في لبنان وتتحكم بالأسعار، ولم يجرؤ أي وزير على معالجة الأمر لأن هناك شريكًا سياسيًا للشركة».

وأضاف: «وبعد فشلنا في الضغط لمعالجة الأمر، أتمنى على السفير ميشال عيسى التقصي عن الملف، وعلى الأستاذ نعمة طعمة الخروج من هذه الزعبرة».

وتبقى الاتهامات التي أطلقها وهاب في إطار موقفه السياسي، ولم يرفق منشوره بمستندات أو معطيات تفصيلية جديدة تثبت ما أورده بشأن التحكم بالأسعار أو وجود شريك سياسي يحول دون معالجة الملف، كما لم يصدر حتى الآن رد عن الجهات والأسماء التي أشار إليها.

إلا أن قضية تركز سوق استيراد وتخزين الغاز في لبنان ليست جديدة، إذ تناولتها تقارير صحافية واقتصادية على مدى سنوات. وكانت تقارير منشورة منذ عام 2015 وما بعده قد تحدثت عن سيطرة عدد محدود من الشركات على عمليات استيراد الغاز وتخزينه وتوزيعه، وأشارت إلى دور شركات مرتبطة باسم رجل الأعمال طلال الزين في هذا القطاع.

كما سبق لتقارير صحافية أن ربطت اسم نعمة طعمة باستثمارات في شركات عاملة في قطاع الغاز، من بينها «صيداكو» و«غاز لبنان هولدينغ»، إلى جانب مساهمين آخرين. وهذه المعلومات تعود إلى سجلات وتقارير منشورة قبل سنوات، ولا تشكل بحد ذاتها إثباتًا على الاتهامات التي أطلقها وهاب حاليًا أو على استمرار هيكلية الملكية نفسها حتى اليوم.

وفي عام 2016، تناولت تقارير بصورة موسعة ما وصفته بـ«كارتيل الغاز»، متحدثة عن تركز حصص كبيرة من السوق لدى مجموعة محدودة من الشركات وعن دور منشآت التخزين في التحكم بالقدرة على الاستيراد والمنافسة. كما سبق أن أثيرت مسألة استئجار خزانات تابعة للدولة وامتلاك الشركات الخاصة قدرات تخزين كبيرة كأحد العناصر المؤثرة في بنية السوق.

وفي مرحلة لاحقة، حاولت منشآت النفط التابعة للدولة الدخول مباشرة على خط استيراد الغاز بهدف زيادة المنافسة، وسط حديث رسمي آنذاك عن محاولة كسر هيمنة المستورد الرئيسي وتوفير حصة مستقلة للدولة في السوق. وأشارت تقارير إلى أن قدرة بعض الشركات الكبرى على خفض الأسعار مؤقتًا كانت من أبرز العقبات التي واجهت منافسين سابقين.

لكن مسألة «التحكم بالأسعار» تختلف عن السيطرة على حصة من السوق، إذ إن سعر قارورة الغاز للمستهلك في لبنان يرتبط رسميًا بجدول تركيب أسعار المحروقات الصادر عن وزارة الطاقة والمياه. وكان رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز فريد زينون قد أكد سابقًا أن الأسعار الرسمية للمحروقات والغاز مرتبطة بهذا الجدول، فيما دعا في آذار 2026 إلى تشديد الرقابة على أي بيع للغاز في السوق السوداء بأسعار تتجاوز السعر الرسمي.

ويعاني قطاع الغاز في لبنان من إشكاليات أوسع تتعلق بتركيبة الاستيراد والتخزين والتوزيع، إلى جانب وجود عشرات شركات التعبئة والتوزيع. وكان زينون قد أشار في وقت سابق إلى وجود نحو 165 شركة لتعبئة قوارير الغاز، بينها 114 شركة مرخصة آنذاك، محذرًا من الفوضى في بعض حلقات السوق ومن ضعف الرقابة.

أما مطالبة وهاب للسفير الأميركي ميشال عيسى بالتقصي عن الملف، فتأتي في ظل حضور دبلوماسي أميركي واسع في الملفات اللبنانية السياسية والاقتصادية. ويشغل عيسى حاليًا منصب سفير الولايات المتحدة في بيروت، وقد شارك خلال الأشهر الأخيرة في لقاءات رسمية تناولت ملفات سياسية واقتصادية وأمنية مع رئيس الحكومة نواف سلام ومسؤولين لبنانيين.

ويعيد موقف وهاب بذلك ملف الغاز إلى واجهة السجال الداخلي، بعدما ظل لسنوات موضع اتهامات بتركز السوق وضعف المنافسة. ويبقى الفصل بين حجم الحصص التجارية الفعلية، وآليات التسعير الرسمية، وتركيبة ملكية الشركات، وأي نفوذ سياسي محتمل، بحاجة إلى معطيات حديثة وتحقيق رسمي وشفاف يحدد الوقائع والمسؤوليات بعيدًا من الاتهامات السياسية المتبادلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |